عبد الملك الجويني

43

نهاية المطلب في دراية المذهب

جهته ، فإذا جرى الفسخُ ، فالوجه ما ذكرناه . وإن قيل : إذا حصل بعض النماء بما تقدّم من العمل ، فكيف وجهُ إسقاطه ، وردّ الأمر إلى أجر المثل ؟ قلنا : هذه المعاملة مائلة إلى مضاهاة القراض في النظر إلى العقبى ، ومنقرض العمل ، فالذي ( 1 ) تحصّل إذاً أن الفسخ يوجب إسقاط الحق من الثمار ، نص عليه الأصحاب . وسقوطُ بعض الأعمال بالاستغناء عنه ما أراه كذلك . ومظنوني فيه ما ذكرته من اعتبار نسبة الثمار بنسبة أجر المثل ، وليس يبعد المصير إلى سقوط الحق من الثمار ؛ فإن تبعيض الثمار عسر في وجه الرأي . 5033 - وليس يصفو هذا الفصل إلا باستتمامه ، فنقول : إذا عمل الأجنبي من حيث لا يشعر المالك ؛ فيمكن أن يكون هذا بمثابة سقوط بعض الأعمال بغناء السنة ( 2 ) عنه ، ويمكن أن يقال : إذا أوقع الأجنبي العمل ، كان كما لو أوقعه العامل ، وهذا هو الظاهر ، وبه يشعر كلام الأصحاب . وتمام البيان ، و [ جُمَام ] ( 3 ) الفصل أن الأئمة أجمعوا على أن المالك لو لم يفسخ ، وعمل بنفسه متبرعاً استحق العامل تمام ما سمي له ، ونزّلوا تبرعه بالعمل منزلة تبرع الأجنبي إذا رضي به المالك ، وقد يخطر للفقيه أن تبرع الأجنبي بمثابة أداء الدين ، وتبرع المالك ليس يضاهي هذا المسلك ، ولكن النصوصَ وأقوال الأصحاب متفقةٌ على ما ذكرناه . ولو لم يعمل العامل شيئاً وتبرع المالك بجميع العمل ، فهذا مشكلٌ ، وما أرى العاملَ مستحقاً في هذا المقام - ولم يعمل شيئاً - وإن كنا ننزّل عملَ المالك متبرعاً كعمل الأجنبي ، فالمسألة محتملة . فهذا منتهى النظر ، وغاية المضطرَب فيما حضرنا .

--> ( 1 ) ( ي ) ( ه‍ 3 ) : فإذا تحصل إذا . ( 2 ) السنة : المراد المطر والخصب . وهو هنا من أسماء الأضداد . فالسنة تستعمل أصلاً بمعنى الجدب . ( معجم ) . ( 3 ) في الأصل : وختام .